السيد حيدر الآملي
198
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المضاف إليه مقامه فلذلك نصبه نصب المصادر . واعلم أنّ اللَّام في قوله : بتصفيق الماء ، للمعهود السّابق في قوله : ماء متلاطما لأنّ المائين واحد ، ومثل هذا التكرار جاز في الكلام الفصيح كقوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ سورة المزّمّل : 15 - 16 ] . فان قلت : إنّ الأجزاء والأرجاء وسكائك الهواء أمور عدميّة فكيف يصحّ نسبتها إلى الإنشاء عن القدرة ؟ قلت : إنّ هذه الأشياء عبارة عن الخلاء والأحياز ، والخلاف في أنّ الخلاء والحيّز والمكان هل هي أمور وجوديّة أو عدميّة مشهور ، فإن كانت وجوديّة كانت نسبتها إلى القدرة ظاهرة ، ويكون معنى فتقها وشقّ العدم عنها كما مرّ في قوله : فطر الخلائق بقدرته ، وإن كانت عدميّة كان معنى فتقها وشقّها ونسبتها إلى القدرة تقديرها وجعلها أحيازا للماء ومقرّا له لأنّه لمّا كان تمييزها عن مطلق الهواء والخلاء بإيجاد اللَّه فيها الماء صار تعيّنها له بسبب قدرته تعالى فيصحّ نسبتها إلى إنشائه فكأنّه سبحانه شقّها وفتقها بحصول الجسم فيها . روى أنّ زرارة وهشاما ( 88 ) اختلفا في الهواء أهو مخلوق أم لا ؟ فرفع بعض موالي الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام إليه ذلك وقال له : إنّي متحيّر وأرى أصحابنا يختلفون فيه ، فقال عليه السّلام : ليس هذا بخلاف يؤدّي إلى الكفر والضلال . واعلم ، أنّه عليه السّلام إنّما أعرض عن بيان ذلك لأنّ أولياء اللَّه الموكّلين بإيضاح سبيله ( سبله ) وتثبيت خلقه على صراط المستقيم لا يلتفتون بالذّات إلَّا إلى أحد أمرين : أحدهما ما يؤدّي إلى الهدى أداء ظاهرا واضحا .
--> ( 88 ) قوله : روى أنّ زرارة وهشاما . روى المجلسيّ رحمه اللَّه في البحار ج 57 ، ص 182 وج 59 ، ص 341 ، الحديث 8 ، عن شرح نهج البلاغة لمحمّد بن الحسين الكيدري أيضا .